أخبــاربلاد الجواربلاد المهجر

طهران ترفض جولة إسلام آباد

أعلن عباس بابي زاده، عضو هيئة رئاسة مجلس الشورى الإيراني، أن طهران رفضت العرض الأميركي لعقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، معتبرًا أن واشنطن “لم تكن مستعدة للاعتراف بمصالح إيران”.

وقال بابي زاده إن قرار الرفض جاء في ظل غياب ضمانات جدية، مشيرًا إلى أن ما وصفه بـ”هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل” كان واضحًا منذ بداية الحرب، وأن محاولاتهما لتغيير المعادلة “باءت بالفشل”.

وأضاف أن المؤسسة الحاكمة في إيران تدعم بالكامل قدرة الفريق المفاوض على العمل، مؤكداً وجود تماسك داخلي في مواجهة الضغوط السياسية والعسكرية. كما أشار إلى “محاولات فاشلة” لاستهداف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، معتبرًا أن “العدو يسعى عبر خلق أجواء إعلامية إلى إضعافه في مسار المفاوضات”.

وفي ما يتعلق بملف وقف إطلاق النار، اعتبر بابي زاده أن “الادعاءات الأميركية ليست سوى محاولة لحفظ ماء الوجه”، لافتًا إلى أن هناك محاولات إعلامية لتوجيه الاتهامات ضد شخصيات سياسية، من بينها عائلة لاريجاني، بهدف التأثير على الرأي العام.

وأكد أن صمود المسؤولين الإيرانيين حال دون تحقيق أهداف خصومهم في استهداف مراكز القرار، مشددًا على أن “الجبهة الداخلية لا تزال متماسكة رغم كل الضغوط”.

في الخلفية، يأتي هذا الموقف في سياق تعثر المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن، رغم الجهود التي تقودها أطراف إقليمية، وعلى رأسها باكستان، لإعادة إطلاق الحوار. وكانت إسلام آباد قد استضافت في وقت سابق من نيسان جولة أولى من المحادثات، في ظل هدنة مؤقتة، من دون تحقيق اختراق حاسم.

ويعكس رفض الجولة الثانية تصاعد التباعد بين الطرفين، خصوصًا في ظل الخلافات حول ملفات أساسية، أبرزها الاعتراف بالمصالح الاستراتيجية لإيران، وشروط وقف إطلاق النار، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالنفوذ الإقليمي والبرنامج العسكري.

كما يتقاطع هذا التطور مع التصعيد العسكري المستمر في المنطقة، حيث تحاول كل من طهران وواشنطن تحسين شروطها التفاوضية عبر الميدان، ما ينعكس بطبيعة الحال على مسار المحادثات السياسية.

وفي الداخل الإيراني، تسعى القيادة إلى إظهار صورة تماسك سياسي ومؤسساتي، في مواجهة الضغوط الخارجية، مع التركيز على دعم الفريق المفاوض ومنع أي انقسامات قد تؤثر على موقعها التفاوضي.

في المقابل، تتهم طهران الولايات المتحدة باستخدام أدوات إعلامية وسياسية للضغط، فيما تعتبر واشنطن أن إيران تواصل رفع سقف مطالبها، ما يعيق التوصل إلى اتفاق سريع.

وبين هذا وذاك، تبقى المفاوضات رهينة التوازنات الميدانية والسياسية، في ظل مرحلة توصف بأنها من الأكثر تعقيدًا في العلاقات بين البلدين، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المسارات الدبلوماسية بشكل غير مسبوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى